أبو الليث السمرقندي
411
تفسير السمرقندي
بمعنى الواو فكأنه قال إن يقتلوا ويصلبوا * ( أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ) * وقال بعضهم يقتل ثم يصلب على وجه النكال والعبرة وقال بعضهم يصلب حيا ثم يطعن في ليته ويخضخض حتى يموت قوله تعالى * ( أو ينفوا من الأرض ) * يعني يطرد حتى لا يجد قرارا في موضع ويقال * ( ينفوا من الأرض ) * يعني يحبس فينفى من سعة الدنيا إلى ضيقها فصار كأنه نفي عن الأرض واحتج هذا القائل بقول بعض أهل السجن في ذلك ( خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الأموات فيها ولا الأحيا ) ( إذا جاءنا السجان يوما لحاجة * عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا ) ويقال ينفى إلى دار الحرب ثم قال تعالى * ( ذلك لهم خزي في الدنيا ) * يعني ذلك القتل والقطع لهم عذاب وعقوبة في الدنيا ولا يكون ذلك كفارة لذنوبهم إن لم يتوبوا * ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) * أشد مما كان في الدنيا وهو عذاب النار ثم استثنى فقال * ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) * يعني رجعوا عن صنيعهم قبل أن يؤخذوا ويردوا المال فلا يعاقبون في الدنيا ولا في الآخرة ويغفر الله تعالى ذنوبهم وهو قوله * ( فاعلموا أن الله غفور ) * لذنوبهم * ( رحيم ) * حين قبل توبتهم سورة المائدة 35 - 37 قوله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) * يعني احذروا المعاصي لكي تنجوا من عذاب الله تعالى * ( وابتغوا إليه الوسيلة ) * يعني اطلبوا القربة والفضيلة بالأعمال الصالحة * ( وجاهدوا في سبيله ) * يعني في طاعته ويقال جاهدوا العدو * ( لعلكم تفلحون ) * أي لكي تنجوا من العقوبة وتنالوا الثواب قوله تعالى * ( إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ) * يقول إن الكافر إذا عاين العذاب ثم تكون له الدنيا جميعا ومثلها معها فيقدر على أن يفتدي بها من العذاب لافتدى بها يقول الله تعالى لو كان ذلك لهم ففعلوه * ( ما تقبل منهم ) * ذلك لفداء * ( ولهم عذاب أليم ) * أي وجيع ثم قال تعالى * ( يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ) * وذلك أنهم يريدون أن يخرجوا من الأبواب فتستقبلهم الملائكة فيضربونهم بمقامع من حديد ويردونهم إليها